السيد محمد حسين الطهراني

150

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

نشوز ، فالحكم : استحقاق المرأة للضرب . وحيث إنَّ اللطمة التي وجّهها هذا الرجل لزوجته كانت في حالة نشوزها ، فيكون الموضوع قد تغيّر ، أي أنَّ الموضوع قد تخصّص بقيد خاصّ وخصوصيّة معيّنة . ولذا ، فقد تحقّق هنا موضوعان : الأوّل : جناية الرجل على المرأة من دون أن تكون هناك أرضيّة نشوز ، فيكون القصاص عندئذٍ باقياً ، بمقتضى العموميات ، والحكم هو القصاص . والثاني : الجناية التي حصلت على المرأة في خصوص الضرب في حالة نشوزها ، حيث إنَّه بواسطة هذا القيد يتحقّق موضع آخر ويتبدّل حكمه أيضاً . وعلى هذا ، فالذي أراده النبيّ هو حكم بالحقّ على أساس ذلك الحكم الكلّيّ ، ولم يكن الحكم الثانويّ قد نزل بعد ؛ وعندما جاء الحكم الثانويّ ، فقد اقتضت إرادة الله تعالى أن يكون الأمر بهذا النحو . وهو خير طبعاً . والآن ، هل نسخ الحكمُ الثانويّ الحكمَ الأوّل ، أو أنَّه خصّصه ؟ في الحقيقة ، كلّ تخصيص هو نسخ في الأفراد ، كما أنَّ كلّ نسخ هو تخصيص في الأزمان . إنَّ حكم القصاص قد جُعل على عنوان كلّيّ ، وهذا القيد الذي يمتلك حكماً خاصّاً لم يكن قد بُيّن إلى ذلك الزمان ، وعندما حان وقت بيانه جاء جبرائيل وبيّنه . وعندما اتّضح الحكم صار المطلب على قسمين : القسم الأوّل : أن يأتي الحكم على موضوع هو عبارة عن الضرب الحاصل من دون نشوز . والقسم الآخر : هو عبارة عن الضرب الحاصل مع النشوز . وكلّ واحد من هذين الموضوعين له حكم مختلف . يقول صاحب « مجمع البيان » في تتمّة كلامه : الرِّجالُ قَيِّمونَ عَلَى النِّساءِ ، مُسَلَّطونَ عَلَيْهِنَّ في التَّدْبيرِ وَالتَّأديبِ وَالرِّياضَةِ وَالتَّعْليمِ « بِما